وسط ظلام وبرد وسكون ليل هذا العالم يظهر نورٌ مشرق من مغارة بيت لحم يدفئ هذا البرد وينير الظلام ويمحي سكون الليل بأصوات وتسابيح الملائكة بتجسد الكلمة “والكلمة صار جسداً وحل بيننا” (يو14:1).
يتسأل البعض لماذا نعيّد هذا العيد وببهجة كبيرة؟ نحن نحتفل بهذا العيد لأن فيه تجسد الله الكلمة وانحدر الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس إلى العالم، وفيه صار الله إنساناً حتى يصير الإنسان إلهاً بالنعمة، نحتفل هكذا لأن الله أتى من السموات إلى الأرض كي يصعد الإنسان من الأرض نحو السماء، وفيه صار الله بيننا كي يخلص الجنس البشري وبه أُعيد بناء جسر التواصل مع الله وبواسطته صار الإنسان في مكانته الصحيحة في المجد المعد له، وبهذا العيد ظهر للإنسان إرادة الله، فنحتفل لأن المسيح تواضع جداً كي يرفعنا، وولد في الزمن كي نتخطى نحن هذا الزمن، أخذ الطبيعة البشرية كي يؤلهها لهذا نعيّد ونحتفل، كل هذه وأكثر تدفعنا كي نُعيّد عيد الميلاد ببهجة أكبر.