لطالما نظرنا إلى الكنيسة بأنها جسد المسيح الحي الممتلئ بنعمة الروح القدس، هذا الملء وهذه الحياة يحققهما الروح القدس الفاعل في الجماعة المؤمنة يفعل فيها ويتفاعل معها بواسطة الصلاة وأسرار الكنيسة بالتحاكي بين الشعب المؤمن ونعمة الروح القدس.
في كثير من الأحيان ينظر الناس وحتى رؤساء وكهنة الكنيسة إلى مقدار امتلاء الكنيسة بالمؤمنين وهذا يعنيهم لأنه مؤشر يدل على مدى ارتباط الشعب بالله وحبّهم للكنيسة، وهو هَمْ لدى الكهنة، فيتباحثون فيما بينهم عن نسبة الحضور في الصلوات من رعية لأخرى أو من أبرشية لأخرى.
الكنيسة الممتلئة بالشباب والرجال والنساء تُعطي صورة عن عمل الكاهن ودرجة إيمان الشعب وكلما كانت الكنيسة ممتلئة كان الشعب أقرب لله، لكن هل هذا صحيح؟؟ نسمع في الاجتماعات قصص عن أن هذه الكنيسة نشيطة لأن الناس فيها يذهبون إليها بشكل كبير، أو نشاطاتها واسعة وكبيرة تشمل قطاعات كبيرة من المجتمع، فتملك هذه الكنيسة أو الأبرشية صيتاً جميلاً من ناحية حضور المؤمنين للصلاة.
لن ننسى أن الكثير من المؤمنين عاشوا لفترة طويلة وهم بتواصل مع نشاطات الكنيسة وصلواتها ودخلوا في حالة العادة بارتياد الكنيسة وهذا من أخطر الحالات الروحية لأنها تنهي العلاقة مع الروح القدس وبالتالي تنفي تحقيق الهدف أي القداسة.
التفاعل الحي بين نعمة الروح القدس والمؤمن هو الذي يَملأ الكنيسة بأشخاص مصلّين يحققون هدف مجيئهم إلى الكنيسة فتمتلئ الكنيسة بهم وتكتظ بالمصلين الذين يحققون هذا الهدف، فتصبح ممتلئة بأرواح مصلية أي حيّة وبوجودهم تصبح الكنيسة ملئ بالمؤمنين وعلى العكس الأشخاص الذين لا يحتكون بنعمة الروح القدس يصبحون جامدين لا روح فيهم، مجرد أجساد تأتي وتخرج من الكنيسة بلا حياة وبوجودهم تبقى الكنيسة فارغة.
مهما امتلأت الكنيسة بالمؤمنين ومهما كثرت أنشطتها تبقى فارغة إن لم يفعل فيها الروح القدس حقيقة، فهو موجود في كل مكان وينتظر الروح التي تدعوه كي تسكن معه وتحاكيه.
الأمر يحتاج إلى وعي ضروري لمعرفة الهدف من الذهاب للكنيسة، فهو ليس للعادة ولا للبرستيج ولا لأهداف سياسية أو اجتماعية ولا لربح مادي بل هو لمحاكاة الله ومعرفته والإتحاد به، فإذا كنا نذهب من أجل هذا الهدف فلن تصبح كنائسنا فارغة وإن لم نسعى لتحقيق هذا الهدف فستبقى كنائسنا فارغة ولو امتلأت بأجساد كثير من المؤمنين.